البرازيل تعود إلى انقساماتها مع انتهاء الأولمبياد

د.ب.أ

2016/08/23 10:06 ص

مع انتهاء دورة الالعاب الاولمبية، تعود البرازيل الى انقساماتها في الفصل الاخير من اجراءات اقالة الرئيسة اليسارية ديلما روسيف من قبل مجلس للشيوخ غارق في فضيحة الفساد المتعلقة بمجموعة بتروبراس النفطية.

وسيبدأ مجلس الشيوخ الذي تحول الى محكمة برئاسة رئيس المحكمة الفدرالية العليا، عند الساعة التاسعة (12,00 ت غ) من الخميس 25 اغسطس المحاكمة التي يفترض ان يصدر الحكم فيها حوالى 31 اغسطس.

وستقرر هذه الجلسات التي تستمر اياما مصير الزعيمة اليسارية التي علقت مهامها في 12 مايو الماضي بتصويت تاريخي اول لاعضاء مجلس الشيوخ.

واذا ادينت ديلما روسيف بالتلاعب بالحسابات العامة وبتوقيع مراسيم تنص على نفقات لم تكن مقررة بدون موافقة البرلمان، فستفقد منصبها على الفور.

وسينهي قرار كهذا 13 عاما من حكم حزب العمال على رأس اول اقتصاد في اميركا اللاتينية شهد فورة اجتماعية اقتصادية كبيرة في عهد الرئيس لويس ايناسيو لولا دا سيلفا (2003-2010).

واذا تمت تبرئتها، فستعود روسيف (68 عاما) الى منصبها على الفور حتى انتهاء ولايتها الثانية في نهاية 2018.

لكن هذا السيناريو غير مرجح. فحسب ارقام نشرتها الصحف البرازيلية، يؤيد بين 58 و61 عضوا في مجلس الشيوخ اقالة الرئيسة وهو عدد اكبر من المطلوب (54 عضوا) بشكل واضح.

وستتوجه روسيف الاثنين بنفسها الى القاعة لتتحدث ثلاثين دقيقة دفاعا عن نفسها، في مواجهة مجلس معاد لها.

وقالت في لقاء مع مراسلين اجانب مؤخرا "انتظر من مجلس الشيوخ العدالة. في مجلس الشيوخ ساتحدث ليس فقط دفاعا عن الديموقراطية واحترام التصويت المباشر للشعب البرازيلي، بل ولمصحلة العدالة ايضا".

وتؤكد المناضلة الماركسية السابقة "براءتها". وهي تؤكد منذ اشهر انها ضحية "انقلاب" برلماني دبره نائبها السابق ميشال تامر (75 عاما) الذي تولى الرئاسة بالنيابة والذي لا يتمتع بالشعبية مثلها.

وقال السناتور كاسيو كونا ليما من الحزب الاجتماعي الديموقراطي اكبر احزاب المعارضة لحزب العمال، لوكالة فرانس برس "ستكون فرصتها الاخيرة للدفاع عن نفسها".

واضاف "سنحترمها لكن الامر سيكون مرتبطا بموقفها ايضا، اذا كانت عدائية واستفزازية فستكون هناك ردود فعل". واكد انه "خلال اسبوعين سيكون لدينا رئيس جديد في البرازيل".

ومن وجهة نظر قانونية، يبدو الاتهام ضعيفا لتبرير اقالة رئيس دولة منتخب في نظام رئاسي.

وقد رأى احد المدعين في مايو ان الاجراءات الميزانية التي تتهم بها روسيف ليست جنحة "وان كان لا شك في انها قوضت مصداقية الاحصاءات البرازيلية وساهمت في خفض علامة دينها السيادي من قبل وكالات التصنيف الائتماني".

وكما قال تامر مؤخرا، سيكون الحكم النهائي مرتبطا الى حد كبير "بالتقييم السياسي" لاعضاء مجلس الشيوخ.

ومنذ اعادة انتخابها بصعوبة في 2014، واجهت روسيف عداء برلمان محافظ جدا واسوأ انكماش اقتصادي وفضيحة فساد هائلة مرتبطة بشركة النفط الوطنية بتروبراس، تهز حزبها وكل النخبة السياسية تقريبا.

من جهة اخرى، وقبل ايام على بدء جلسات مجلس الشيوخ، سمحت المحكمة البرازيلية العليا بفتح تحقيق حول احتمال ان تكون روسيف قامت بعرقلة عمل القضاء.

وتريد المحكمة تحديد ما اذا حاولت روسيف عرقلة تحقيق حول الرئيس البرازيلي السابق لويس ايناسيو لولا دا سيلفا على خلفية فضيحة بتروبراس وقيامها بتسميته وزيرا في حكومتها في مارس الماضي لتجنيبه الملاحقة القانونية.

وقال متحدث باسم روسيف لوكالة فرانس برس ان "فتح التحقيق مهم، من اجل توضيح الحقائق وإظهار أنه لم تكن هناك عرقلة لسير العدالة في اي وقت من الاوقات".

واشارت صحف "أو غلوبو" و"فولها دي ساو باولو" و"او استادو دي ساو باولو" و"فالور"، الى ان التحقيق حول عرقلة سير العدالة لا يطاول روسيف فحسب، بل أيضا لولا دا سيلفا والعديد من الوزراء السابقين في حكومة الرئيسة المعلقة مهماتها. واتهم الرئيس اليساري السابق لويس ايناسيو لولا دا سيلفا بعرقلة عمل القضاء في اطار التحقيق في فضيحة الفساد في شركة النفط الوطنية "بتروبراس".

واشارت النيابة الى ان الرئيس السابق حاول شراء صمت مدير سابق في "بتروبراس" هو نستور سيرفيرو المعتقل منذ كانون الثاني/يناير 2015.