آخر تحديث
24 اكتوبر 2014 - 10:16
مقالات -  

معانا الفشار واللب

2011
2012/12/02  09:51 م
تسالي

 

 

لدي إيمان عميق بضرورة الفشار واللب في الوقت الراهن.. ضرورة أن يشاهد المرء الأمور من بعد ثالث، أن تكون ضد طرفي الصراع هذا يعطيك شعور غريب وإحساس بالطمأنينة غير مبرر وغير منطقي.. هو شعور أقرب إلى اللامبالاة، قد يكون غير صحي، قد يكون مضر وليس في صالح مصر.. ولكنه شعوري وراضي بيه..

إنه الإحساس بمشاهدة فيلم مسل ولكنك تعرف أنه كله تمثيل في تمثيل لذلك لا تبكي البطل ولا تهتم بالبطلة وكل اهتمامك ينصب على إنهاء كيس الفشار وباكو اللب، لكن في خلال رحلة عمل قصيرة إلى القاهرة كانت لي 8 ملاحظات، أسردها لعل أحد غيري لاحظها فيشاركني أو لاحظ عكسها فينقضني..

أولا: 90% من الشعب القاهري الشقيق لم يقرأ ولم يضطلع بأي طريقة كانت على نصوص مسودة الدستور، هم متأكدون أنها ترسخ للدولة الدينية بل ويجزم بعضهم أن هناك نصوص فيها تحتم بقاء الرئيس محمد مرسي على رأس الحكم نمدى الحياة، وهناك فئة أقل تشددا تؤكد أن نصوص الدستور تجبر الدولة على ألا يأتي رئيس من خارج جماعة الإخوان، وعموما فمعظم الفئات تبدأ كلامها بالكلمة السحرية الرائعة "بيقولك".

ثانيا: البراغيث والصراصير والحشرات الضارة جميعا انتشرت وخرجت من جحورها وأصبحت أكثر فجاجة وبجاحة في الإعلان عن توجهها، أقصد الحشرات مجازا فهم ناس طبيعيون يقيمون الدنيا كلها من منظور المحفظة أحيانا ومن منظور المصلحة والولاء أحيانا أخرى.. هؤلاء أصبحوا يخرجون ويتحدثون في الملأ أن الفلول ناس أفاضل، بل وبدءوا يكتسبون أرضية في الشارع أن نظام مبارك لم يكن سيئا!

ثالثا: من خلال يوم طويل في شوارع القاهرة من أقصاها لأدناها.. نسبة الحجاب تراجعت بشدة، ولست هنا مؤيدا ولا معارضا فقط أرصد أن نسبة البنات مطلقي الشعر أصبحت كبيرة، ونسبة الملتحين والمنقبين والمخمرين تراجعت في أوساط الشباب بعد أن كانت النسبة كبيرة جدا على أيامي الدراسية مثلا أي من 15 سنة.. وهو أمر يدل على توجه معين أو رؤية معينة لمستقبل قد يكون مختلفا.

رابعا: الكرة هي آخر اهتمامات الشعب المصري، ولا تلقى ولن تلقى أي اهتمام سواء عاد الدوري أو لم يعد، أزمات الشارع تغطي على كل الأحداث، والخلاف القديم بين أهلاوي وزمالكاوي أصبح لا مجال له من الإعراب، وكل الشارع بلا استثناء منت يعرف ومن لا يعرف، يفتي في الأمور السياسية التي أصبحت تجارة رائجة لا تضاهيها تجارة.

خامسا: مثلما هناك في الحروب أغنياء تنمو ثرواتهم من دماء الأبرياء باشتغالهم في تجارات ممنوعة أو اتباعهم سيسات مشبوهة في تجاراتهم، هناك أغنياء ثورة.. في مصر هناك من تربح الملايين من التجارة بدماء الشهداء والإتجار في الكلام والعقول، وهناك فئات جديدة لم تكن تملك أي أموال وأصبحوا يملكون سيارات فارهة وشقق في مناطق راقية دون أي منطق أو مبرر.

سادسا: الشعب المصري يدرك عن الديموقراطية والحرية ما كانت تدركه جدتي رحمها الله عن علم الذرة وانشطار النواة.. ومعلومات الشارع أن الديموقراطية والحرية هي أن ينفذ كل فرد ما يريده في الوقت الذي يريده وبالطريقة التي يريدها، دون رادع أو مانع.. كذلك ما يعرفه عن الديموقراطية أن رأيه صواب لا يحتمل الخطأ ورأيك خطأ لا يحتمل الصواب طالما تعارض مع رأيه.. وكل من هب ودب له القدرة على الفتي المباشر غير المحدود بمنطق أو رجاحة عقل.

سابعا: أصحاب المهن والذين يكدحون في أعمالهم ويعتمدون على أنفسهم في الإنفاق على بيوتهم، يختلفون عن سيدات البيوت الجالسين في منازلهم يستمعون للإعلام، ففئة سيدات البيوت تتبى أفكار الإعلام وهم فئة ليست بأكثرية، بينما الكادحون لهم رؤية مختلفة للأمور بعضهم مؤيد للاتجاه الحكومي وبعضهم مع ولكن بتحفظ، وبعضهم ضد ولكن بتحفظ، بينما الآراء الهوجاء تأتي غالبا من فئة سيدات البيوت ويكتسبونها من "بكابورت" الإعلام المصري.. وسيدات البيوت ليسوا دائما سيدات ولكن منهم  رجال ولكنهم يقومون بدور سيدات البيوت.

ثامنا: قادة الرأي في الاتجاهين (المؤيد لقرارات مرسي والمعارض) لا يلقون قبول من أغلب فئات الشارع، وأي من الاتجاهين سيكسب سينقض عليه رعاع قوم ورويبضته ليحتلون مكانة مرتفعة رغما عن الشارع، فقد تجد توفيق عكاشة أو مصطفى بكري وزيرا في حالة نجاح طرف.. أو تجد عصام العريان أو صفوت حجازي أو عبود الزمر إذا نجح الطرف الثاني وفي الحالتين فمصر هي الضحية..

ولهذه الأسباب جميعا ولكل الملاحظات السابقة أهلا بالفشار واللب لمشاهدة هذا الفيلم الركيك الضعيف.. وفخور بأن أصبح "كنبة" أشجع اللعبة الحلوة ومن يفوز أقول له "هارد فاك" ومن يخسر سأقول له "هارد لاك".

زياد فؤاد 
لمتابعة الكاتب على تويتر اضغط هنا 

 

 

Share

رابط دائم:  
الاسم
 
البريد الالكترونى
  
عنوان التعليق
 
التعليق