رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : عمرو الدردير
رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : عمرو الدردير

فضفضة على الورق: الجنسية آه .. التجنيس لأ !!

أنور عبد ربه
2018/07/23 05:41 م
  • طباعة

ما العيب في أن تكون أصول عدد كبيرمن لاعبي منتخب فرنسا، أفريقية ؟ ولماذا ينظر البعض إلى ذلك على إنه مادة للسخرية و"التريقة" أوالقول بأننا نشاهد منتخبًا مكونًا من  "أمم أفريقيا " أو أن أفريقيا هى التي حصلت على كأس العالم وليس فرنسا !! وهل من العيب أن يكون والد أو والدة اللاعب أو كلاهما ينحدران من دولة أخرى غير تلك التي أنجبا فيها ولدهما في الدولة الثانية التي نشأ وترعرع فيها وكون صداقات وتعلم في مدارسها ومعاهدها ومارس هوايته في لعب كرة القدم بأنديتها ومراكز التدريب فيها ثم أصبح لاعبًا في منتخبات الناشئين بها ثم تم تصعيده إلى الفريق الأول ثم - وتلك نقطة مهمة جداً- طلب منه الإختيار بين اللعب لمنتخب الدولة مسقط رأس والده وبين اللعب للدولة التي ولد فيها ؟! يحدث ذلك من سنوات طويلة ولوعدنا بالذاكرة إلى الوراء كثيرًا لوجدنا أن واحدًا من أبرز نجوم منتخب البرتغال في ستينيات  القرن  الماضي وهو النجم إوزيبيو هداف كأس العالم 1966 بإنجلترا ، من مواليد دولة موزمبيق الأفريقية ولكنه حمل الجنسية البرتغالية منذ هجرة والديه وهو في سن صغيرة ... وإن غالبية نجوم فرنسا الذين فازوا بكأس العالم 1998  إما إنهم ولدوا في أفريقيا أو إنحدروا من أصول إفريقية ،ولكنهم يحملون الجنسية الفرنسية بحكم المولد أوالهجرة في سن صغيرة جدًا.

وأقول للذين يسخرون من هذه الظاهرة إن مايستحق السخرية حقا هو"التجنيس"وهو أن يأتي بلد ما بنجم كبير في لعبة ما ويعرض عليه جنسيته من أجل مشاركة منتخب هذه الدولة  في البطولات والدورات المختلفة ، مثلما تفعل دولة قطرالتي قامت بتجنيس أكثرمن نصف لاعبي المنتخب القطري لكرة اليد على سبيل المثال من دول أخرى مقابل  مبالغ مالية يسيل لها اللعاب ولمهام محددة وربما تقوم بإسقاط الجنسية عنهم بعد أن تنتهي مهمتهم .. والتجنيس على هذا النحو لايخلق إنتماء حقيقيًا للوطن وإنما هو "بيزنس" على طريقة " نفع واستنفع"، بينما الوضع مختلف تماما بالنسبة للاعبين الذين ينحدرون من أصول أفريقية أو حتى غير أفريقية ولكنهم ولدوا أو هاجروا مع ذويهم في سن صغيرة جدًا إلى فرنسا واستقر بهم المقام في دولتهم الجديدة التي حصلوا على جنسيتها بحكم الإقامة والعمل أوالدراسة ، وهنا يكون الولاء والإنتماء نابعًا من القلب وبصدق لأنهم عاشوا حياتهم الجديدة وإندمجوا في المجتمع وتعلموا في نفس المدارس التي يتعلم فيها المواطنين الأصليين ،والأهم من ذلك أنهم يحملون الجنسية الفرنسية منذ ولادتهم أو منذ حصول والديهم عليها إذا كانواهاجروا معهم في سن صغيرة ، وقد يستمرالأب  والأم محتفظين بجنسية الوطن الأم – وهذا هو مايحدث في الإغلب الأعم - إلى جانب جنسية فرنسا ..  وبالمناسبة هذا الأمر ليس مقصوراً فقط على فرنسا ، وإنما يمتد إلى بلجيكا وهولندا وألمانيا وغيرها من البلدان الأوروبية التي هاجر إليها الكثير من الأفارقة للعمل أو الدراسة وحصلوا على جنسيات هذه الدول ثم تزوجوا وأنجبوا أولادا يحملون جنسية الوطن الجديد ويتمتعون بكامل الحقوق والواجبات. كما أن هذا الأمر ليس مقصورا على الأفارقة فقط فنجم فرنسا القديم ديفيد تريزيجيه أحد نجوم الجيل الذهبي في آوخر تسعينيات القرن الماضي كانت أصوله أرجنتينية ولكن والده هاجرإلى فرنسا وأقام فيها وأنجب إبنه هناك فأنضم إلى صفوف منتخب فرنسا ولم يتحدث أحد وقتها عن أن منتخب فرنسا يستعين بلاعب أصله من الأرجنتين ... ونروح بعيد ليه ، فمنتخب فرنسا بطل العالم بروسيا ضم في صفوفه الظهيرالأيسرلوكاس هيرنانديز لاعب أتليتكو مدريد والذي يحمل الجنسية الإسبانية إلى جانب الجنسية الفرنسية ولكنه فضل اللعب لمنتخب فرنسا وطنه الأم . وهناك عدد كبيرمن لاعبي شمال أفريقيا يحملون جنسيتين ومع ذلك فضل عدد كبيرمنهم اللعب لمنتخب الوطن الأم..  والبعض الآخرفضل اللعب في البلد الذي ولد فيه من أبوين عربيين أو من أب عربي وأم فرنسية مثلًا، أو من أب  كاميروني وأم جزائرية مثل نجم فرنسا الصاعد بسرعة الصاروخ كيليان مبابيه أحسن لاعب صاعد في مونديال روسيا ..فهل معنى ذلك  أن يلعب باسم أبوه الكاميروني أو أمه الجزائرية وهو المولود في فرنسا والذي تعلم في مدارسها وكون صدقات متنوعة فيها ولعب في أنديتها منذ نعومة أظفاره ؟!.

والأسماء كثيرة للذين يحملون جنسية مزدوجة فرنسية مع أخرى أفريقية بحكم أن والديهم ولدوا في إحدى الدول الأفريقية قبل أن يشدوا الرحال إلى أوروبا .. وهل ينسى أحد أن زين الدين زيدان من أصول جزائرية ومثله كريم بنزيمة ونبيل فقير، وهناك أيضا عادل رامي لاعب منتخب فرنسا الحالي (أبواه من المغرب) .. وبالمثل .. الألماني مسعود أوزيل لاعب أرسنال الإنجليزي ينحدر من أصول تركية وإن سامي خضيرة زميله في منتخب المانشافت الألماني تونسي الأصل .. وغيرهم كثيرون ..

كنت أفهم أن ينتقد البعض – مثلا- الأداء الدفاعي لمنتخب فرنسا وإعتماده على الهجمات المرتدة القليلة ، أو يسخر مثلما سخر خبراء ومواطنون فرنسيون من فكرديدييه ديشان الدفاعي الذي ورثه عن الطلاينة الذين لعب في دوريهم طويلًا مع فريق يوفينتوس تورينو ثم قام  بتدريب هذا الفريق وصعد به من الدرجة الثانية عندما هبط !! ولكن ديدييه ديشان كان رده على الجميع بأن أحرز كأس العالم ليكون ثالث مديرفني في العالم يحصل على هذه البطولة لاعبًا ومدربًا بعد البرازيلي زاجالو والألماني فرانز بيكنباور.

  • رابط دائم :

أضف تعليق

[x]تابعنا علي فيسبوك!