رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : عمرو الدردير
رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : عمرو الدردير

مصر.. القوة وقت الضعف والأمل وقت اليأس

مصطفى جمعة
2018/06/09 03:00 م
  • طباعة

 انا واثق ان لاعبي منتخب مصر  لكرة القدم سوف يوصلون الي اكثر مما نتوقعه  في مونديال روسيا ٢٠١٨ الذي يفصلنا عن انطلاقة احداثه  ساعات معدودة ، ليس لأنهم  الصفوة في  كل الأجيال  الكروية في بلدنا الذي يقول التاريخ انها عرفة الألعاب  الرياضية  مع  بداية فجر الحضارات بل لا ابالغ اذا قلت قدر مصر  ان تتأهل  الي نهائيات كأس العالم في زمن لا عبين عاديين في القدرة والموهبة  باستثناء محمد صلاح ، حيث  وصلنا الي كأس العالم 90 بجيل اغلب  قدراته  مصنعة  ولم يحالف التوفيق  الجيل الذي سبقه من افضل المواهب التي انجبتها الملاعب المصرية ومنهم الخطيب وفاروق جعفر وحسن شحاتة ومصطفى عبدة وعلى خليل ومسعد نور وغيرهم  وهو ما تكرر في الوصول الي كأس العالم 2018 مع جيل معظمه اقل موهبة من الجيل اللي سبقه وهو الجيل اللي حقق لمصر السيادة الافريقية 3 مرات في الوقت التي كانت المنتخبات الافريقية مثل الكاميرون ونيجريا وساحل العاج والسنغال تسجلل حضورا رائعا وبارعا في بطولات كأس العالم  وهو جيل محمد ابوتريكة ومحمد بركات محمد زيدان و حسنى عبد ربه و هانى سعيد و  عماد متعب وغصام الحضري واحمد حسن وغيرهم.

وسر قناعتي بان منتخب مصر  سوف يكون واحد من مفاجأت المونديال هي قدرة الانسان المصري الذي تتجلى قدراته وتسطع ارادته و يظهر معدنه في المواقف الصعبة 

، وليس الرهان على مدربه  الارجنتيني كوبر الذي يلعب بقدراته الذهنية وليس اعتمادا  على اجمل مالدى لاعبين من إرادة وموهبة  وامكانات مهاريةً وقد ظهر ذلك واضحا في اختيار المباريات التجربية  وترتيبها  لمنتخب مصر قبل انطلاق مونديال "روسيا٢٠١٨" والذي سيلعب مباراته الاولى  مع الأورغواي يوم  الجمعة ١٥ يونيو الجاري .

وبما ان الاقدار دفعت بمنتخب البرتغال ليكون  أمامنا في البداية التجربية  فان الفوز  عليه الذي فرطنا فيه  كان سيفرق كثيرا   انه ليس هناك شيء في كرة القدم  التي هي رحلة  مثيرة من المتعة إلى الواجب، أهم من الفوز  ويجب ان نقر ونعترف  لم نستطع أن  الفوز في كل اللقاءات الودية الخمسة استعدادا للبطولة.  

وكان التفوق على البرتغال واليونان  سيفرق كثيرا معنا  لان بداية اي رحلة بانتصارات  يجعل اللاعب المصري على  ثقة بأنه قادر على الإبداع والابتكار والوصول إلى أرقى المراتب إذا استطاع أن يصنع ذاته ويستغل صفاته ويؤمن بقدراته، خاصة في مجال كرة القدم التي أصبحت لا تعترف بتاريخ أو لون أو جنس بل تعطى لمن يبذل ويجتهد ويصنع ذاته.

بالطبع الاخفاق في اللقاءات الودية  الخمسة الاخيرة لا تعني  انصراف المصريين عن مناصرة ومساندة فريقهم الوطني  حيث كشفت دراسة نفسية طريفة أعدتها جامعة أكسفورد أن  الخسارة  ربما تشعل حماسة مشجعي الفريق وتزيد من ولائهم بقدر تأثير الانتصار ، وذكرت صحيفة التليغراف البريطانية نقلا عن الدراسة أن قوة الشعور وشدته هو الذي يربط الشخص بمؤسسة أو قضية، وليس ما إذا كان هذا الشعور إيجابيا أو سلبيا.

وأوضح الباحثون أن هذه التجارب تؤدي إلى دمج هوية المشجعين بهوية فريقهم  وبقية مؤيديه وأطلقوا على هذه الظاهرة اسم "انصهار الهوية". وذكروا أن هذا التعبير يعني أن الهزيمة  لها تأثيرها القوي والفعال بقدر تأثيرها عليهم بعد الانتصار .

ولعل ابرز قراءات   ما خدثرفي التصفيات  تشير  اننا مقبلون على زيارة جديدة للتاريخ ،عندما قاد  الارجنتيني مارادونا بلاده بعبقريته الكروية الفذة ومهاراته الاستثنائية الي احرز كاس مونديال 1986، في  فصل مثير من فصول كتاب المستديرة الساحرة الذي كان يحمل عنوان "اللاعب المعجزة "الذي يأتي بما لا يستطيع غيره ان ياتي به ، نعم الايام لا تتكرر والمعجزات لا تتشابه ...لكن لديا احساس ان بطولة كاس العالم 2018 هي "مونديال ميسي ورونالدو وصلاح  الذي نسأل الله ان يمن عليه الشفاء العاجل من إصابته التي لحقت به في المباراة النهائية لبطولة الأندية الاوربية وغيرهم مع اختلافات ضرورية في الأماكن والأزمنة والأشخاص طبقا لتلك النظرية التي خضعت للبحث من المؤرخين والعلماء الذين رصدوا تاريخ وسير الدول والأمم والحضارات فوجدوها فعلا تمر في مراحل نمو مرتبة حسب مراحل نمو الإنسان ، فهي تولد ثم تكون في مرحلة الطفولة ثم مرحلة الشباب ثم مرحلة الرشد ثم يبدأ انحدارها مع مرحلة الشيخوخة ثم الموت وتكرر نفسها بعد سنوات ، لتبرز ظاهرة اللاعب الاوحد الفذ الذي يصنع الفارق ويأتي بالمعجزات الكروية التي تخلق من المستحيل فجر جديد كله فخر في الحقيقه ان القوى النفسيه الخارقه للثلاثي  قوى لاشعورية تنبع من اعماق العقل الباطن فهم  طوال زمن اللقاء يسيرون بوحي العقل الباطن اولا ثم يأتي العقل الظاهر لكي يبرر مافعلوه ويبهرجهم ويطليهم فيظهرهم  امام جماهير كرة القدم  بالمظهر المقبول بالمقاييس التي نميز بها بين المستحيل.

ان تركيب العقل البشري متماثل في جميع اللاعبين ,فكل واحد منهم على عقله منظار او إطار ينظر منه الى الملعب من خلاله,فإذا فحصنا مصدر الخلاف بينهم كامنا في الاطار الذي ينظر به كل منهما الى كرة القدم , انهم ربما كانوا على درجة متقاربه من الذكاء وقوة التفكير ولكن الاطار الذي وضع على سحر ادائم  هو الذي وضع التعريف الدقيق للموهوب بأنها "البنية الكلية الفريدة للسمات التي تميز الشخص عن غيره من اللاغبين ، حيث إن النجاح يمتد في أبعاده ليشمل كل مكونات الشخصية ، في تفردها من فرد إلى آخر .

أضف تعليق

[x]تابعنا علي فيسبوك!