رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : عمرو الدردير
رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : عمرو الدردير
آراء

كلاب قنا الضالة .. «من ألفها إلي يائها»

مصطفى جمعة
2017/04/17 06:28 م
  • طباعة

الحقيقة أنا ليس متفاجىء بالعدد الكبير من الإرهابيين أو الكلاب الضالة الذين ينتمون إلي محافظتي قنا و المطلوب القبض عليهم طبقا لبيان وزارة الداخلية بعد التفجيرات الحقيرة والنذالة غير المسبوقة مع اخواتنا والتي راح ضحيتها أكثر من 45 شهيدًا فى الحادثين الإرهابيين اللذين وقعا بكنيستى مار مرقس بالإسكندرية ومار جرجس بمدينة طنطا محافظة الغربية، ويجب أن نؤكد شيء أن الإرهاب هو في المقام الأول مرض من أمراض التخاطب والتواصل البشري.

ليس متفاجىء لأن محافظتنا منذ فترات طويلة أرضية خصبة لنمو هذه الأفكار المتطرفة وبالتحديد منذ السبعينيات والتي يتحمل وزرها أنور السادات، والذى قررفى إطار لُعبة التوازنات، إطلاق سراح معظم أعضاء الإخوان المسلمين من السجون لمجابهة اليسار، حفاظاً على كُرسيِّه، ثمّ السماح لهم وللعائدين من الخارج بالتوغل فى الأسواق والأعمال التجارية من خلال ماسُّمىَّ بعهد الإنفتاح، مستصحبين الأموال المستجلبة من الخليج، فكان هو أول ضحاياهم، وبدلاً عن الكرسى، فقد روحه.

وفى تلك الفترة، أى السبعينيات، قويت شوكة الإخوان المسلمين التي تفرَّعت وانقسمت منها كُلُّ الجماعات والحركات الإرهابية الحالية، لكونها أول جماعة سياسية عربية فى القرن السابق"العشرين"، درَّبت مُنتسبيها على السلاح بغرض ممارسة السياسة وتولى مقاليدها والتعبيِّر عن الرأىِّ بالعُنف ضد أبناء وطنهم.

في المقابل، تؤكد الدراسات التي اعتمدت على التحليل الاجتماعي، أن أسباب ظهور وانتشار الافكار المتطرفة مجددا كموجة ثالثة في قنا بل في الصعيد كله ، بسبب ثلاثية التهميش والقهر والتجاهل ، وغياب الدولة.في عهد حسني مبارك ،وقد كان الصعيد في التسعينيات نموذجا مثاليا لهذه الثلاثية. ففي ظل مركزية التنمية في الشمال ،ازداد الصعيد تهميشا على تهميش وتجاهلا على تجاهل ، ولم يكن للدولة أي وجود يذكر كدولة راعية لمواطنيها، كما لم يكن هناك أي تنظيمات اجتماعية أو سياسية تعبر عن واقع الأزمة التي تعيشها قنا والصعيد ليلتف حولها المهمشين ، وعندما قررت الدولة أن يكون لها تواجد في الجنوب سياسيا واخلاقيا لم يتأسس على حقائق انبثقت عن نقاشات عقلانية معززة بحجج وبراهين، وانما افكار معلبة سابقة التجهيز لم تخضع لنقاش مسبق من اجل هذا ذهبت مع الريح وبقي التواجد أمنيا بل واجراميا في بعض الاحوال بامتياز..

وحكاية التهميش طال الزمن علي التحدث بها دون التوصل الي وضع حد لنهايتها حتي خيل للناس ان ليس لها نهاية مثل الانسانية الحائره في هذا العالم الحائر من ألفها إلي يائها.

رغم التهميش ليس كارثة طبيعية و لا مشيئة انما كارثة اجتماعية اخلاقية اقتصادية منشؤها انظمة لا تعدل و حكومات تستهتر و جماعات و شعوب لاتحاسب و تستسلم و انه لعبت بمشاعر الناس بوعود ليس اكثر من مخدر لاوجاع العلة يخدرها ولا يشفيها، فهو دائما افيون الانظمة الفاسدة و خديعة المسؤلين عن حياه الناس و مصائرهم.

إن السبيل الوحيد للقضاء على الإرهاب هو تجفيف منابعه وهو ما لن يتم طالما أنه لا توجد حركة اجتماعية سياسية قادرة على تقديم نفسها كبديل في مواجهة الافكار المتطرفة وخطة اقتصادية تعمل على تجنب افقار الفقراء وإثراء الأغنياء.. حركة قادرة على أن تفرض شروطا من أجل حياة أفضل.

  • رابط دائم :

أضف تعليق

[x]تابعنا علي فيسبوك!