رئيس مجلس الإدارة : أحمد السيد النجار
رئيس التحرير : عمرو الدردير
رئيس مجلس الإدارة : أحمد السيد النجار
رئيس التحرير : عمرو الدردير
تقارير

«فليح».. مربي الأجيال ورجل الإشارات «الصامت» في الكرة العراقية

أ.ف.ب
2017/03/12 02:47 م
  • طباعة

في ملعب كرة قدم لنادي القوة الجوية العراقي وسط بغداد، يؤشر مدرب فريق الشباب كاظم فليح بثلاثة من أصابعه إلى ساعته، إشارة يعتمدها المدرب المخضرم الذي أفقده المرض صوته، ليبلغ اللاعبين بحلول موعد بدء التدريب.

يتولى فليح (57 عاما) منذ أكثر من 25 عاما، تدريب فئة الشباب في القوة الجوية، أحد ابرز أندية كرة القدم المحلية. إلا أن إصابته بالسرطان واضطراره العام الماضي لاستئصال حنجرته، أفقده صوته وبات يعتمد على الإشارات والكتابة لإعطاء التعليمات للاعبيه.

ويضطر فليح أحيانا لاستخدام جهاز "الحنجرة الاصطناعية"، وهو اسطواني صغير الحجم يضعه على ثقب في رقبته ليتمكن من التحدث، إلا ان الذبذبات التي يطلقها تتسبب لفليح بالاختناق أحيانا، مما يجعل استخدامه لهذا الجهاز الصغير محدودا.

ويقول فليح "بواسطة الإشارات الحركية يفهم اللاعبون ما أريد ان أركز عليه أثناء التدريب والمباريات".

يضيف واضعا الجهاز "أهم ما أركز عليه بإشاراتي إلى اللاعبين عدم اعتراضهم على قرارات التحكيم، وعندما ارفع أربعة أصابع من يدي الواحدة يعني أطالبهم بالضغط على الخصم وهم يفهمون ذلك جيدا".

خلال المباريات، ينوع فليح من الحركات التي يستخدمها تبعا لمجريات اللقاء: حركة ذراعين مفتوحتين تعني فتح خطة اللعب والانتشار على مدى الملعب، وعندما يقلصهما يعني تضييق المساحات أمام الخصوم. أما الإشارة بإصبعين من يد واحدة مقابل إصبع من اليد الاخرى، فتعني تشديد الرقابة على لاعبي الخصم.

وغالبا ما يسبق هذه الإشارات تصفيق فليح للفت انتباه اللاعبين.

يعد فليح من أبرز المدربين على الساحة العراقية، وسبق له تدريب المنتخب العراقي لكرة الصالات، ومنتخب الكرة الشاطئية، ويتولى تدريب شباب القوة الجوية منذ العام 1998.

ويحظى فليح باحترام واسع في بلاده، وتستخدم وسائل الاعلام المحلية في الحديث عنه ألقابا مثل "مكتشف النجوم" و"مربي الأجيال". ويركز هذا المدرب على تنمية مواهب اللاعبين، وينسب اليه الدور الأبرز في صنع عدد من نجوم اللعبة في العراق.

إلا أن فليح شكا مرارا من قلة الاهتمام الرسمي به، كما يتأثر حاليا بأزمة مالية يعانيها النادي، أدت الى وقف الرواتب منذ شهرين.

ومع تفاقم حاله الصحية، اضطر فليح، وهو مدخن سابق، لاستئصال حنجرته في عملية أجريت في احد مستشفيات بيروت العام الماضي، ويقول انه اضطر لبيع سيارته وبعض مقتنيات منزله لتأمين كلفتها.

وبغرض استعادة النطق من دون الحاجة الى الجهاز، يحتاج فليح الى جراحة لزرع حنجرة اصطناعية في ألمانيا، الا انه يقول ان كلفتها تناهز 50 الف دولار أميركي، وهو مبلغ يفوق قدراته المادية.

وخلال حديثه لفرانس برس، اضطر فليح الى الاستغناء عن الجهاز الذي يستخدمه للحديث بسبب الازعاج الذي يسببه له، واكتفى بكتابة تعليقات على الورق وضعها أمام احد مساعديه ليقرأها.

وقال فليح "يجب علي دفع 50 ألف دولار لاقوم بزراعة حنجرة صوتية في ألمانيا لكي استعيد صوتي مرة ثانية ولا يمكنني القيام بذلك".

يبلغ الراتب الشهري لفليح 500 ألف دينار عراقي (نحو 400 دولار اميركي)، وهو متوقف منذ شهرين بسبب الصعوبات المالية لناديه.

ويقول المدرب "اللاعبون يواصلون تدريباتهم من دون مخصصات مالية وراتبي متوقف منذ شهرين بسبب الاوضاع المالية للنادي".

ويوضح عضو مجلس ادارة النادي جاسم كاطع ان الادارة تمر "بضائقة مالية حالها حال بقية الاندية في الوقت الحاضر".

ولعدم قدرة فليح على تأمين المبلغ المطلوب لعمليته، قام عدد من اللاعبين الذين اشرف على تدريبهم سابقا بجمع تبرعات لمساعدته، في ظل انعدام اي مساعدة من المؤسسات الحكومية، بحسب قوله، الا ان حصيلة هذه التبرعات لم تتجاوز حتى الآن 3500 دولار.

وباتت علاقة فليح مع لاعبيه قوية مع مرور الوقت.

ويقول المدرب وهو يلتفت الى مساعده "ألجأ احيانا الى استخدام لغة العيون في إيصال بعض الملاحظات وتارة اكتب ما اريده من ملاحظات على الورقة يقوم المساعد بايصالها الى اللاعبين".

واحرز فريق شباب القوة الجوية هذا الموسم بطولة الدوري المحلي لهذه الفئة، وهو يشكل رافدا أساسيا للفريق الأول الذي احرز في 2016 كأس الاتحاد الآسيوي.

اما اللاعبون الشبان، فيصفون فليح بـ "الملهم".

ويقول اللاعب صادق بنوان (17 عاما) "لم نواجه اية صعوبة في تفهم ما يريده المدرب بل على العكس اخذنا ندرك سريعا توجيهاته وما يفرحنا حركة قبضتي يديه عندما يرفعهما ويعني رضاه عنا".

أضاف "صبر المدرب على وضعه الصحي واصراره على العمل يزيدنا نحن اصرارا ايضا وكذلك يزيدنا تحديا لكل العقبات التي يواجهها الفريق من اوضاع مالية او غير ذلك".

أضف تعليق

[x]تابعنا علي فيسبوك!